علي بن عبد الكافي السبكي
206
فتاوى السبكي
حبس حائطه على قوم بأعيانهم فمات بعضهم وفي الحائط ثمر لم يؤبر أحدها أن حظ الميت منهم يرجع إلى الوجه الذي جعل مرجع الحبس إليه بعده وذلك على قياس قوله في المدونة إن حظ الميت منهم يرجع إلى المحبس والقول الثاني أن حظ الميت يرجع إلى بقيتهم والقول الثالث إن كان الحبس مما يقسم عليه من الثمرة أو الخراج رجع حظ الميت منهم إلى الوجه الذي جعل مرجع الحبس إليه بعدهم وإن كان مما لا يقسم عليه كالعبد يخدمونه والدار يسكنونها والحائط يكون عليه رجع نصيب الميت منهم إلى بقيتهم وذلك على قياس ما روى الرواة عن مالك وأخذوا حاشى بن القسم من التفرقة بين الوجهين وقد حكى عبد الوهاب في المعونة أن الاختلاف في هذه المسألة إنما هو فيما يقسم كالغلة والثمرة وأنه لا اختلاف فيما لا يقسم كالعبد يختدم والدار تسكن وليس ذلك بصحيح على ما بينا انتهى كلام ابن رشد قال علي السبكي غفر الله له ولوالديه قول مالك رضي الله عنه من أوصى بوصية لبعض ورثته دون بعض لم يقل إنها وقف فيحتمل أن تكون وصية على حقيقتها قول ابن رشد بدليلي حكم العمرى والثاني على حكم الملك ومذهب مالك في العمرى أنها تمليك البائع ولو أن رجلا أوصى بمنافع داره لزيد مدة حياة زيد ثم بعده تكون ملكا لعمرو أو تكون منافعها لعمرو لم لا يصح بل أقول على مذهبنا يصح ذلك إذا صرح بالمنافع الآن وبالملك في ثاني الحال لأنها وصية معلقة بشرط بعد الموت وإنما احتجت إلى مذهب مالك فيما إذا أطلق فإنه يقتضي الملك والملك عندنا لا يصح موقتا ولا العمرى فلذلك جعلتها عمرى على مذهب مالك لاحتمال قول ابن رشد ولو أوصى لبعض ورثته دون بعض بوصية ملك لم يصح أن تكون لغيرهم من بعدهم ولوجب إن لم يجز ذلك سائر الورثة أن تبطل وترجع ميراثا وهو صحيح إذا أراد الملك الحقيقي لناقيته وأما إذا أراد العمرى أو احتمل وأمكن الحمل عليه فهو أولى من الإبطال قول ابن رشد وتنزل المسألة